السيد حيدر الآملي
113
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فجمع بين الجهل وسوء الأدب ، لخفته . ( أوّل من سمّي شيطانا كان من الجنّ ) فمن عصى من الجانّ كان شيطانا أي معبودا من رحمة اللَّه وكان أوّل من سمّي شيطانا من الجنّ الحارث ، فأبلسه اللَّه أي طرده من رحمته ، وطرد الرّحمة عنه ، ومنه تفرعت الشياطين بأجمعها ، فمن آمن منهم مثل هامّة بن الهام بن لا قيس بن إبليس ، التحق بالمؤمنين من الجنّ ، ومن بقي على كفره كان شيطانا . وهي مسألة خلاف بين علماء الشّريعة ، فقال بعضهم إنّ الشّيطان لا يسلم أبدا ، وتأوّل قوله عليه السّلام في شيطانه وهو القرين الموكل به : إن اللَّه أعانه عليه فأسلم ( 50 ) . روى برفع الميم وفتحها أيضا ، فتأوّل هذا القائل الرّفع بأنّه قال : فأسلم منه ، أي ليس له عليّ سبيل ، وهكذا تأوّله المخالف ، وتأول الفتح فيه على الانقياد ، قال : فمعناه انقاد مع كونه عدوا ، فهو بعينه لا يأمرني إلَّا بخير ، خيرا من اللَّه وعصمة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقال المخالف معنى فأسلم بالفتح أي آمن باللَّه كما يسلم الكافر عندنا فيرجع مؤمنا ، وهو الأولى والأوجه .
--> ( 50 ) قوله : إنّ اللَّه أعانه عليه فأسلم . أخرج ابن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 257 ، بإسناده عن ابن عباس عن رسول اللَّه ( ص ) قال : ليس منكم من أحد إلَّا وقد وكل به قرينه من الشياطين ، قالوا : وأنت يا رسول اللَّه ، قال : نعم ولكن اللَّه أعانني عليه فأسلم . وأخرجه أيضا كنز العمّال ج 1 ، ص 253 ، الحديث 1275 . وفي حديث آخر ( 1276 ) فلا يأمرني إلَّا بخير . وفي كشف الغمّة ج 2 ، ص 78 نقلا عن الجنابذي الحنبلي في كتابه معالم العشرة ، مرسلا عن آدم ( ع ) قال : إنّي لسيّد البشر يوم القيامة إلَّا رجل من ذرّيتي ، نبيّ من الأنبياء يقال له : أحمد ( ص ) فضّل عليّ باثنتين : زوجته عاونته وكانت له عونا ، وكانت زوجتي عليّ عونا ، وأنّ اللَّه أعانه على شيطانه فأسلم وكفر شيطاني .